العشاء الأخير

1000العشاء الأخير (بالإيطالية: L’Ultima Cena) لوحة الفنان الإيطالي ليوناردو دافينشي رسمت في عام 1498.
علي عكس ما يعتقد الكثيرون فإن الرسام لم يستعمل تقنية الفريسكو في هذة اللوحة بل لجأ إلى التلوين المباشر على الحائط وذلك لكي يحصل علي حرية أكبر في تنويع الألوان وأدى ذلك إلى سرعة تلف اللوحة واحتياجها إلى عمليات ترميم متعددة كان أولها بعد عشرين عاما فقط من إنهائها
أثارت هذه اللوحة الكثير من التساؤلات عن شخصية ليوناردو دا فينشي حيث تحتوي العديد من العناصر التي لا تنتمي إلى المفاهيم المسيحية التقليدية التي رسمت اللوحة أساسا للتعبير عنها. يعتقد البعض أن هذة اللوحة ضمن العديد من أعمال دا فينشي تحتوي على إشارات خاصة إلى عقيدة سرية مخالفة للعقيدة المسيحية الكاثوليكية التي كانت ذات سلطة مطلقة في ذلك العصر.
أثيرت أسئلة كثيرة حول شخصية يوحنا في لوحة العشاء الأخير للفنان ليوناردو دا فينشي والذي كان موقعه فيها إلى جانب المسيح حيث قدمته الرواية على أنه مريم المجدلية،

ولكن بكل الأحوال جنح معظم الفنانين المعاصرين لدا فينشي بإيحاء من روايات التقليد الكنسي على تصوير يوحنا في لوحاتهم على أنه شاب يافع جدا لم تنبت لحيته بعد، وهو ذو ملامح أنثوية تماما كالعادة التي درجوا عليها برسم شبان إيطاليا في ذلك الوقت، وتجدر الملاحظة إلى وجود بعض اللوحات لهؤلاء الرسامين تظهر الرسل الآخرين أيضا بذات المظهر الإنثوي.

Advertisements

بورتريه الليدي اغنـيــو

بورتريه الليدي اغنـيــو.jpgللفنان الأمريكي جون سنغر سارجنت 1893

في أواخر عام 1892 بدأ الفنان جون سارجنت العمل على بورتريه الليدي اغنيو “غيرترود فيرنون” وهي زوجة صديقه الاسكتلندي، وعندما أتمّ رسم البورتريه استقبله نقاد الفن بتقدير واحتفاء كبيرين وعدّوه تحفة فنية تمثل انتصارا للتكنيك المتميز الذي طالما انفرد به جون سارجنت في رسمه للبورتريه.
عندما نتمعّن في لوحة الليدي اغنيو عن قرب، فان أول ما نلاحظه هو أن المرأة سيّدة جميلة وتتمتع بوجه متناسق يقترب من الكمال، كما أن الوجه يعطي انطباعا عن إحساس صاحبته بالارتياح والدعة. وهذه السمة تعرف بالسيميترية التي يرى بعض النقاد أنها المعيار الموضوعي الذي يمكن من خلاله الحكم على شئ ما بأنه جميل من عدمه.
ومع ذلك فهناك بعض النقاد ممن تحدثوا مطولا عن سمات بورتريهات هذا الفنان، واهمها وجود عنصر توتّر نسبي في ملامح النساء اللاتي يرسمهن. ولوحة الليدي اغنيو ليست استثناء. إذ على الرغم من أن السيدة تجلس بوضعية مريحة وتبدو متآلفة مع الأشياء من حولها وتملك حضورا طاغيا، فان هناك قدرا من الطاقة العصبية تتجلى في طريقة الجلوس وشكل الفم وامساك اليد بالكرسي وانحناءة الرأس الخفيفة إلى اسفل.
وكما هو الحال مع الكثير من رسامي البورتريه فان جون سارجنت كان يتلقى بعض الملاحظات من زبائنه الذين يعبّرون فيها أحيانا عن عدم رضاهم على بعض تفاصيل الصور التي ينجزها لهم.
لكن سارجنت كان رجلا ذا قناعات فنية عميقة، ولم يكن من السهل أن يتنازل عن رأيه من اجل إرضاء هذا الزبون أو ذاك.
كان جون سارجنت يحب النساء اللاتي يتمتّعن بقوّة الشخصية والذكاء والجمال، ومن الواضح انه كان يستمتع كثيرا بحضورهن أثناء ساعات الرسم. ورغم تمتّعه هو الآخر بشخصية ساحرة ومرحة فقد كان إنسانا شهما يغلب على طبعه الخجل والحياء. وكان بالإضافة إلى براعته في الرسم عازفا ماهرا على البيانو، ويبدو انه كان يستمد من الموسيقى النشاط والخيال اللذين كانا يعينانه على الرسم، وبعض لوحاته لا تخلو من عناصر موسيقية فيها.
لوحة الليدي اغنيو هي بلا شك أحد افضل أعمال الفنان جون سارجنت، إذ تبدو الليدي سيدة حديثة جدا. والأمر المؤكد هو أن هذه اللوحة البديعة كانت نتاجا للتفاعل المتسامي بين امرأة جميلة ورجل ذي شخصية آسرة وقادرة على قراءة الآخرين بعمق.

حـدائق خلف بوّابـة الخـريف

%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a8%d9%88%d9%91%d8%a7%d8%a8%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%81

 

 

للفنان الأمريكي تومـاس كينـكيـد  1994

كان توماس كينكيد من أكثر الرسّامين شعبية ورواجا في الولايات المتحدة. ولوحاته توصل إحساسا بالسكينة والتفاؤل والسلام بفضل الضوء الذي يشعّ من ألوانه التي تبعث الأمل والإلهام في النفس.
وتصوّر رسوماته قمم جبال مغطّاة بالثلوج وسماوات ذهبية ومنارات مضيئة وغابات وأنهارا حالمة وبيوتا وأكواخا مغمورة بالضوء. وهذه اللوحات ليست من ذلك النوع الذي يتطلّب منك النظر إليها طويلا كي تفهمها، كما لا يلزمك شهادة في الفنّ كي تقرّر إن كانت جيّدة أو رديئة.
كينكيد يركّز في رسوماته على القيم العائلية والإيمان بالله من خلال الجمال المضيء للطبيعة. وعادة ما يُطلق عليه لقب رسّام الضوء بالنظر إلى مهارته العالية في توظيف الضوء في لوحاته.
وهناك ما يربو على التسعين ورشة فنّية تعرض جميعها أعمال الرسام التي يتسابق هواة الفنّ والناس العاديّون إلى شرائها واقتنائها. ويقال إن لوحاته تُعلّق في واحد من كلّ عشرين منزل أمريكي. كما أن دخل لوحاته السنوي يُقدّر بأكثر من مائة وخمسين مليون دولار.
وهناك من النقّاد من يقارن كينكيد بـ مونيه ورينوار من حيث انه عاش حياة صعبة في البداية وجاهد وتعب كثيرا وهو يبحث لنفسه عن أسلوب فنّي متفرّد.
في بداياته، درس كينكيد باستفاضة أعمال رمبراندت وكارافاجيو وتعلّم منهما طريقتهما في توظيف الضوء والظلّ، كما تجوّل طويلا في الطبيعة الأمريكية دارسا ومنقّبا ومتأمّلا.
من بين أشهر لوحاته وأكثرها رواجا هذه اللوحة التي يصوّر فيها بركة ماء صغيرة تتوسّطها مزهرية عبر ممرّ تتناثر على جانبيه الورود والأزاهير في كرنفال لونيّ بديع. وفي الأعلى قليلا نرى منظرا لمنزل صغير تتسلّل عبر نوافذه الأنوار التي تشعّ مبدّدة بعض ما علق في الأجواء من ضباب الليلة الفائتة.
المعجبون بـ كينكيد والذين يبتاعون لوحاته يقولون إنه يقدّم لهم الجمال في عالم قبيح. وهم يجدون فيها ما لا يجدونه في الفنّ الحديث الذي يركّز على بؤس الحياة وقبحها وعدميّتها.
لكن على الرغم من الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الفنّان في أوساط الجمهور، ظلّت المؤسّسة الفنّية تتجاهله والنقاّد يرفضونه ويعتبرونه رسّاما تقليديا وغير جدير بالدراسة. وبعضهم يصف أعماله بأنها ساذجة وتعكس نظرة هروبية بإغراقها في الخيال وابتعادها عن الواقع وعن مشاكل الناس.
في البيوت التي يرسمها توماس كينكيد، لا نرى أشخاصا أو أشياءً في الداخل. فقط الضوء الذي يأتي من النوافذ، وأحيانا دخان المداخن الذي يرمز إلى الدفء الإنساني. وثمّة احتمال بأن الأشخاص الذين يهوون اقتناء هذه المناظر يتماهون مع أجوائها لا شعوريّا ويتخيّلون أنهم هم من يسكن هذه البيوت ويتمتّعون بالدفء والحميمية اللذين تشيعهما.
مناظر كينكيد المشبعة بألوان الباستيل تخلو من أيّ اثر للحزن أو التوتّر. وربّما كان هذا هو احد أسباب افتتان الناس بها. فهو ينقل الناظر إلى أماكن مثالية تشبه الجنّة. كما انه يثير في نفس من يرى هذه المناظر حلم العودة إلى هذه الأماكن برغم أنها قد لا توجد إلا في الخيال. ومن الواضح أنه يشيّد عوالمه الفانتازية من آثار الماضي ومن مفاهيم الأدب القديم والحكايات الخيالية.
وعندما انتشر خبر وفاة كينكيد المفاجئة في السادس من ابريل عام 2012 عن أربعة وخمسين عاما، تدفّق الناس بالآلاف على الغاليريهات والمعارض والمتاجر لشراء نسخ من لوحاته.
كان توماس كينكيد يطمح لأن يرى أثناء حياته تقييما أكثر ايجابية لفنّه من قبل النقّاد. ولكنّه كان يشكّ في أن هذا سيحدث. النقّاد يفترضون أن على الفنّان أن يعاني الفقر والتشرّد. ومثال كينكيد هو على النقيض تماما، لأنه لا يجسّد الصورة الرومانسية عن الفنّان المكافح والجائع. فقد كان ناجحا في الترويج لفنّه واستطاع طوال سنوات أن يراكم ثروة تقدّر بمئات ملايين الدولارات من بيع أعماله. وهناك من يقدّر قيمة مبيعاته السنوية من نسخ لوحاته بحوالي مائة مليون دولار.
توماس كينكيد يظلّ أيقونة ثقافية، على الرغم من كلّ ما قيل ويقال عنه وعن فنّه. في الأيّام القليلة التي تلت وفاته، تقاطر المعجبون بفنّه على المتاجر والمعارض الفنّية وعلى موقعه الالكتروني للبحث عن لوحاته واقتنائها.

عالــم كـريستـينـا

عالــم كـريستـينـا.jpg

للفنان الأمريكي انـدرو وايــت 1948

ُتعتبر هذا اللوحة إحدى أشهر وأكثر اللوحات احتفاءً في تاريخ الفن الأمريكي.
وقد رسمها اندرو وايت لجارته كريستينا اولسون. كانت كريستينا تعاني من إعاقة جسدية منذ صغرها اثر إصابتها بمرض غامض في العظام.
ومع مرور السنوات كان الشلل يزداد وطأةً، إلى أن أصبحت غير قادرة على الوقوف أو المشي.
وقد رسم وايت هذه اللوحة في العام 1984، وتبدو فيها كريستينا مرتديةً فستانا زهريا وهي تزحف عبر الأعشاب باتجاه أعلى التلّ لزيارة قبري والديها.
والى يمين اللوحة إلى أعلى، تبدو شبابيك منزل عائلة اولسون التي رسمها الفنان على هيئة أعين أو “أجزاء من الروح” كما كتب في ما بعد، وكأن كل شبّاك يمثل فصلا مختلفا من حياة كريستينا.
كانت كريستينا اولسون قد عاشت في ذلك البيت مع أبويها حتى وفاتهما، وبعد ذلك عاشت فيه برفقة شقيقها الأصغر.
وعندما توفيت في العام 1969، لم تكن كريستينا تعلم بأن عالمها الصغير قد تغيّر واصبح مشهورا بفضل هذه اللوحة التي حولّت المنزل والمنطقة حوله إلى مزار سياحي.
في اللوحة، تبدو أطراف المرأة بالغة الضعف والهزال، مما يوحي بحجم المعاناة التي ظلت تكابدها في تجربتها مع الإعاقة والمرض. لكنّ أهم ملمح في هذا العمل الفنّي هو المنظور الذي استخدمه الفنان، فالناظر لا يرى المرأة سوى من الخلف، وبناءً عليه ليس بالإمكان التنبؤ بعمرها أو طبيعة انفعالاتها في تلك اللحظة.
أما الألوان المستخدمة في اللوحة فربّما لا توحي للناظر سوى بالإحباط والسوداوية.
عاشت كريستينا اولسون تجربة الإعاقة والمعاناة معتمدةً على إصرارها وقوّة عزيمتها. وبعد وفاتها كتب عنها وايت يقول إنها كانت امرأة شجاعة لم تكن تطلب شيئا من أحد، وكانت على الدوام كريمة ومعطاءة.
ولد اندرو وايت في العام 1917 واصبح في ما بعد رساما مشهورا بفضل أسلوبه الواقعي الذي يركّز على الموضوع في المقام الأوّل.
وكان الفنان يبحث عن مواضيع للوحاته في تفاصيل وتحوّلات الحياة اليومية من حوله.
ولوحته “عالم كريستينا” توفّر نموذجا لطريقته في النظر إلى الأشياء وسبر غور الظواهر العادية والمألوفة من خلال رؤية تتسم بالتكثيف والتفصيل والعمق.
بالإضافة إلى هذا العمل، أنجز اندرو وايت لوحات عديدة أخرى تتوزّع اليوم على المتاحف والغاليريهات الكبرى في الولايات المتحدة.

عــربـة القــشّ

عربة القش.jpg
للفنان البريطاني جـون كونستـابـل  1821

لوحة أخري من اكثر الأعمال الفنية شهرةً واحتفاءً في بريطانيا. رسم جون كونستابل عربة القشّ في العام 1821، وفيها يصوّر منظرا طبيعيا في مقاطعة سافولك حيث ُولد ونشأ.
كان كونستابل يهتمّ بتصوير مظاهر الحياة في الريف الإنجليزي، وقد قضى سنوات عديدة مسافرا في أرجاء الريف ومتأملا جمال الطبيعة ومترجما مشاهداته إلى لوحات وألوان تنبض بالحياة.
في اللوحة تظهر عربة يجرها حصانان وهي تمشي الهوينا عبر مياه النهر. وفي المروج البعيدة إلى أقصى اليمين ظهرت مجموعة من دارسي القشّ وهم يعملون. في هذه اللوحة تتجلى مقدرة الفنان في توزيع الألوان والظلال والكتل والتحكّم بدرجات الضوء، كما تظهر براعته الفائقة في تمثيل الغيوم على نحو خاص.
عند عرض اللوحة لاول مرة لم تلاق ِ كبير استحسان في بريطانيا. لكن بناءً على إلحاح صديقه الفرنسي متعهّد الفنون، قام جون كونستابل بنقل اللوحة إلى فرنسا. وفي صالون باريس حظيت بإعجاب ملك فرنسا الذي منح الفنان ميدالية ذهبية تقديرا لموهبته.
أثناء حياته لم يحقق جون كونستابل سوى القليل من الشهرة في بلده. ولم يلفت أسلوبه الكلاسيكي في رسم مناظر الطبيعة انتباه الكثيرين. لكنه اليوم يعتبر أحد اكثر الفنانين البريطانيين تميّزا، بل يمكن اعتباره اعظم فناني بريطانيا الذين تخصّصوا في تصوير الطبيعة أثناء الحقبة الرومانسية.
بعض النقّاد يشيرون إلى أن طريقة تمثيل كونستابل للطبيعة تذكّر إلى حدّ كبير بتفاصيل الطبيعة التي تتضمنها قصائد وليام ووردزوورث اشهر شعراء بريطانيا الرومانسيين.
كان كونستابل زميلا للفنان جوزيف تيرنر أثناء دراستهما في الأكاديمية الملكية، لكنهما لم يصبحا صديقين أبدا. وقد كان كونستابل يرفض التصوير البانورامي للطبيعة، بل كان يفضّل الإمساك بتأثيرات الضوء المتغيّر وأشكال الغيوم المتحرّكة في سماء الريف. لذا لم يكن مستغربا أن ُيلقب بـ “فنّان الغيم”.
توفي جون كونستابل في العام 1837، والى اليوم ما يزال الكثير من تفاصيل المواقع، التي تضمّنتها هذه اللوحة وغيرها من أعماله، ماثلة للعيان.